العلامة المجلسي
234
بحار الأنوار
وآيات النمل قد مر تفسيرها وتدل على شرافة في الجملة للنملة وعلى بعض ما سيأتي ذكره ، وكذا آيات الهدهد تدل على كرامته وبعض ما سيأتي من أحواله وقد مضت قصته وسيأتي بعضها . وقال الدميري في حياة الحيوان : النحل : ذباب العسل ، وقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " الذباب كله في النار إلا النحل " وواحدة النحل نحلة ، وقرأ يحيى بن وثاب : " وأوحى ربك إلى النحل " بفتح الحاء والجمهور بالاسكان قال الزجاج في تفسير سورة النساء : سميت نحلا لان الله تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج منها ، إذا النحلة العطية ، وكفاها شرفا قول الله عز وجل : " وأوحى ربك إلى النحل " فأوحى الله سبحانه وتعالى إليها فأثنى عليها ، فعلمت مساقط الأنوار من وراء البيداء فتقع هناك على كل نورة عبقة وزهرة أنقة ثم تصدر عنها بما تحفظه رضابا وتلفظه شرابا ( 1 ) . قال في عجائب المخلوقات : يقال ليوم عيد الفطر : " يوم الرحمة " إذ أوحى الله تعالى فيه إلى النحل صنعة العسل فبين سبحانه أن في النحل أعظم اعتبار ، وهو حيوان فهيم ذو كيس وشجاعة ونظر في العواقب ومعرفة بفصول السنة وأوقات المطر وتدبير المراتع والمطاعم ، والطاعة لكبيرة والاستكانة لاميره وقائده ، وبديع الصنعة وعجيب الفطرة . قال أرسطو : النحل تسعة أصناف : منها ستة يأوي بعضها إلى بعض وغذاؤها من الفضول الحلوة والرطوبات التي ترشح بها الزهر والورق ، ويجمع ذلك كله ويدخره وهو العسل وأوعيته ، ويجمع مع ذلك رطوبات دسمة يتخذ منها بيوت العسل وهي الشمع ، وهو يلقطها بخرطومه ويحملها على فخذيه وينقلها من فخذيه إلى صلبه هكذا . قال : والقرآن يدل على أنها ترعى الزهر فيستحيل في جوفها عسلا وتلقيه
--> ( 1 ) في المصدر : قال القزويني في عجائب المخلوقات .